الشيخ علي الكوراني العاملي
245
شمعون الصفا
فكان من أولئك الفئة ستة من خيار أصحابه وأعلمهم ، وكانوا كبني أم في التعاطف ، وكان الملك يثق بهم ويصدر أموره بقولهم . وكانوا كل يوم إذا خرجوا من عند الملك يجتمعون عند واحد منهم وكانت النوبة تدور عليهم . ثم إنه أتى الملك خبر من بعض مسالحه ، خروج خارجي ، وأخذ بعض مملكته فاغتم الملك واهتم حتى عرف ذلك في وجهه ودخل على أهل مملكته من ذلك غم شديد وحزن لأجل ذلك الملك ، وكان ذلك نوبة كبيرهم ، وأن يكونوا عنده وكان اسمه تمليخا فصنع لأصحابه من أنواع الطعام والشراب والفواكه والطرائف ، وفرش لهم اللين من الفراش ، فلما دخلوا وقعدوا ، قدم إليهم المائدة وقال : إخواني ، كلوا مما رزقتم واشربوا . فقالوا : ما لك لا تأكل معنا ؟ قال : نزل بي أمر يعوقني عن الأكل والشرب . قالوا : يا تمليخا قد علمت إنه لا يطيب لنا العيش ولا الطعام ولا الشراب إلا معك . قال : إخواني ، كلوا فإنه أمر لا أقدر أن آكل شيئاً معه ! قالوا : يا تمليخا أخبرنا بعلتك ، فإن كنت مغتماً من أجل الملك وما نزل به فإنا شركاؤك في ذلك ، وإن كان لعلة مرض فإنا علماء بالطب ، وإن كان أمراً دون ذلك فلا ينبغي لك أن تغتم ولا أن تغمنا ، فأخبرنا بأمرك فرب أمر هو شديد على صاحبه عسر عليه وعند غيره كشف له وفرج منه . فقال : إخواني ، إن الذي منعني من الطعام فكرة فكرت ليلتي هذه فيها . فقالوا : أخبرنا . فقال : إخواني ، فكرت في الهنا دقيوس فقلت : لو كان دقيوس إلاهاً كما زعم ما كان له أن يغتم ولا أن يفرح